محمد حسين علي الصغير
130
تاريخ القرآن
والشكل والنقط ، كحلّ أولي لرفع الالتباس ، وإزالة الإبهام . قال الداني وهو يشير إلى ما تقدم بل ويفتي به : « لا أستجير النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم ، ولا استجير جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة ، لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم ، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحمرة ، والهمزات بالصفرة « 1 » . وواضح في النص وغيره من النصوص الأخرى ، أن الرسم المصحفي للآيات كان يكتب بالمداد الأسود ، لهذا استحبوا أن تكون العلامات بالحمرة ، والهمزات بالصفرة ، وليكون ذلك عرفا شائعا عند العامة والخاصة . وهكذا جرى الضبط والتدقيق للشكل في القرآن ، فأضيف له بعد رسمه في الخط الكوفي ، النقط والحركات ، والهمز والتشديد ، والتخميس والتعشير ، والفصل بين الآيات وترقيمها ، ثم تطور الأخير إلى دوائر صغيرة ، وضع فيها رقم الآية بحسب تسلسلها من السورة ، ثم كتبت أسماء السور مع عدد آياتها في أول السورة وقبل البسملة متخذة لذلك عنوانا بالاسم ، وإحصاء بالآيات ، ثم قسم هذا النص إلى ثلاثين جزءا ، وقسم كل جزء إلى أربعة أحزاب ، وكان ذلك بإشارات هامشية وأرقام وكتابات جانبية رسمية غير مختلطة بالنص القرآني الكريم ، وإلى جانب هذا أضيفت علامات التجويد والوقف ، ومواضع السجود وأمثال ذلك مما لم يكن معروفا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام والصحابة ( رض ) ، وهي زيادات قصد بها الإيضاح والكشف والبيان ، ولم يخالف فيها الرسم المصحفي ، فقد بقيت صور الكلمات على هيئتها ، وحافظت على أشكالها ، كما وصفتها لنا كتب السلف في الموضوع ، وفي طليعتها كتاب : المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، لأبي عمرو وعثمان بن سعيد الداني ( ت : 444 ه ) .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 161 وما بعدها .